العلامة المجلسي

218

بحار الأنوار

فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا : إن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وهما اللذان قال الله : * ( إن الذين آمنوا ثم كفروا . . ) * إلى آخر الآية ( 1 ) فهذا أول كفرهم . والكفر الثاني قول النبي عليه وآله السلام : يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه ، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله ، فإذا بعلي عليه السلام قد خرج وطلع بوجهه ، قال ( 2 ) : هو هذا ، فخرجوا غضابا وقالوا : ما بقي إلا أن يجعله نبيا ، والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه ! وليصدنا علي إن دام هذا ، فأنزل الله : * ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون . . ) * إلى آخر الآية ( 3 ) ، فهذا الكفر الثاني . وزيادة الكفر ( 4 ) حين قال الله : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) * ( 5 ) ، وقال ( 6 ) النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! أصبحت وأمسيت خير البريد ، فقال له الناس : هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء . . فأنزل الله : * ( إن الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم . . ) * إلى * ( سميع عليم ) * ( 7 ) قالوا : فهو خير منك يا محمد . . قال الله ( 8 ) : * ( قل . . . إني رسول الله إليكم جميعا ) * ( 9 ) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم ، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم ، فقاموا غضابا ، وقالوا زيادة : الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما

--> ( 1 ) النساء : 137 . ( 2 ) في المصدر : وقال . ( 3 ) الزخرف : 57 . ( 4 ) في تفسير العياشي : وزاد الكفر بالكفر . ( 5 ) البينة : 7 . ( 6 ) في المصدر : فقال . ( 7 ) آل عمران : 33 - 34 . ( 8 ) الظاهر سقوط : قال ، أي قال : قال الله . . ( 9 ) الأعراف : 158 .